ابن الجوزي

163

صفة الصفوة

ذلك . قال : فإن الأمير لم يحبسني إنما حبسني الذي له الحق . فأذن له صاحب الحق فخرج فغسله . عن رجاء بن أبي سلمة قال : سمعت يونس بن عبيد يقول : أما ابن سيرين فإنه لم يعرض له أمران في دينه إلا أخذ بأوثقهما . عن هشام ، عن ابن سيرين أنه اشترى بيعا فأشرف فيه على ثمانين ألفا فعرض في قلبه منه شيء فتركه . قال هشام : واللّه ما هو بربا . عن السريّ بن يحيى قال : لقد ترك ابن سيرين ربح أربعين ألفا في شيء دخله . قال سريّ : فسمعت سليمان التيمي يقول : لقد تركه في شيء ما يختلف فيه أحد من العلماء . سعيد بن عامر قال : سمعت هشام بن حسان يقول : ترك محمد بن سيرين أربعين ألف درهم في شيء ما ترون به اليوم بأسا . هشام بن حسان يذكره قال : كان ابن سيرين إذا دعي إلى وليمة أو إلى عرس يدخل منزله فيقول : اسقوني شربة سويق . فيقال له : يا أبا بكر أنت تذهب إلى الوليمة أو العرس تشرب سويقا ؟ فيقول : إني أكره أن أحمل حدّ جوعي على طعام الناس . عن ابن شوذب قال : كان ابن سيرين يصوم يوما ويفطر يوما . وكان اليوم الذي يفطر فيه يتغدّى ولا يتعشى ، ثم يتسحّر ويصبح صائما . موسى بن المغيرة قال : رأيت محمد بن سيرين يدخل السوق نصف النهار يكبّر ويسبّح ويذكر اللّه عزّ وجل . فقال له رجل : يا أبا بكر في هذه الساعة ؟ قال : إنها ساعة غفلة . [ روى ] « 1 » هشام بن حسان ، عن حفصة بنت سيرين قالت : كان محمد إذا دخل على أمه لم يكلمها بلسانه كلّه تخشّعا لها .

--> ( 1 ) زيدت على الأصل .